



في صباح مشرق من أيام فبراير، كان التوتر يخيم على قاعة المؤتمرات الكبرى قبل الافتتاح. كان رئيس اللجنة المنظمة لمؤتمر طب الطوارئ في نسخته الثالثة (EM3) يراجع آخر التفاصيل مع فريقه. على مدى الأشهر الماضية، عاشوا جميعاً تحت وطأة ضغط لا يُوصف: تأمين المتحدثين الدوليين، تنسيق ورش العمل العملية، ومحاولة تقديم محتوى يليق باسم المؤتمر الذي ترعاه "مؤسسة الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود للعلوم الصحية".
لم تكن الرحلة سهلة. قبل عام، في المؤتمر السابق، واجه الفريق صعوبات تقنية وإدارية كادت أن تطغى على نجاحه. لكن هذا العام، كان التحدي الأكبر هو تطبيق أحدث ما توصلت إليه المحاكاة في طب الطوارئ، وتخصيص مسار كامل للتعامل مع الكوارث والأحداث الجماعية.
دقت الساعة التاسعة صباحاً، وبدأت قاعات المؤتمر تمتلئ بالممارسين الصحيين من مختلف أنحاء المملكة. افتتح رئيس اللجنة المنظمة الجلسة الافتتاحية بكلمات معبّرة: "نحن هنا لا لنحصل على ساعات معتمدة فقط، بل لننقذ أرواحاً. كل معلومة نتعلمها اليوم، هي شريان حياة لمريض غداً."
ثم انطلقت الفعاليات. كانت الجلسة الأكثر إلهاماً هي التي ألقاها استشاري سعودي شاب تدرب في الخارج وعاد ليشارك بخبرته. لم يتحدث فقط عن الإجراءات الطبية، بل تحدث عن لحظات الشك والخوف التي ترافق قرارات المنقذ للحياة، وكيفية التغلب عليها. قصته لامست قلوب الحضور، وجعلت الكثيرين يشعرون أنهم ليسوا وحدهم في رحلتهم المهنية الشاقة.
وفي ورش العمل، تدرب الأطباء والممرضون على سيناريوهات محاكاة واقعية: إنعاش قلبي رئوي معقد، التعامل مع إصابة بالغة في حادث سيارة، وكيفية فرز المصابين في كارثة وهمية. كانت الطاقة في الغرف عالية، والحماس يقطر من كل تدوينة.
في اليوم الأخير، وقبل انعقاد الجلسة الختامية، تم الإعلان عن إطلاق مبادرة "شبكة طب الطوارئ السعودية للتميز"، وهي ثمرة مباشرة للمناقشات التي دارت بين الخبراء في المؤتمر. كان رئيس اللجنة يشاهد فريقه وهم يتبادلون النظرات والإيماءات. لقد حققوا ما أرادوا، بل وأكثر.
عندما وقف على المنصة ليعلن اختتام فعاليات EM3، لم يستطع أن يخفي ابتسامته العريضة. قال: "لقد أردنا لمؤتمرنا هذا أن يكون نقطة تحول، وأنتم جعلتموه كذلك. المستقبل لنا، وسنواصل السعي لنجعل رعاية مرضى الطوارئ في وطننا أفضل كل يوم".
هتف الجميع، ليس فقط للتنظيم الممتاز، بل للشعور المتجدد بالفخر والعزيمة الذي غادروا به القاعة. كان مؤتمر EM3 قصة نجاح بكل ما تحمله الكلمة من معنى.